المملكة العربية السعودية.. ترفض بشدة “المساس بالمصالح العليا للمغرب أو التعدي على سيادته ووحدته الترابية”

أفريقيا بلوس

يقوم “ناصر بوريطة“، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الثلاثاء، بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، تمهيداً لزيارة يرتقب أن يقوم بها جلالة الملك “محمد السادس” في الأسابيع الأولى من شهر مارس المقبل.

ويرتقب أن يلتقي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان“، حيث سيسلمه رسالة من جلالة الملك “محمد السادس” إلى الملك “سلمان بن عبد العزيز“.

وذكرت مصادر سعودية أن زيارة “بوريطة” ولقاءه بولي العهد “محمد بن سلمان” تأتي في سياق الترتيب والتحضير لزيارة جلالة الملك “محمد السادس” المرتقبة إلى المملكة السعودية.

وكانت مصادر”صحفية” كشفت أن زيارة الجالس على عرش المملكة إلى الرياض في قادم الأيام تعد فرصة مواتية ليس فقط لدعم العلاقات الثنائية بين الرباط والرياض؛ ولكن أيضا لمزيد من تقريب وجهات نظر البلدين حيال الكثير من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت المصادر أن زيارة جلالة الملك “محمد السادس” المرتقبة إلى السعودية للقاء قياداتها تضع حدا لما راج من قبل بشأن وجود ما قيل إنه “توتر” سماه البعض صامتا، وحاول آخرون تضخيمه لتحقيق “مآرب وغايات سياسية لا تخفى على العارفين بحساسية بعض الملفات الإقليمية والدولية”.

البوليساريو والقمة العربية الإفريقية

وسيكون ضمن أجندة لقاء “بوريطة” بالمسؤولين السعوديين مناقشة القمة العربية الإفريقية في دورتها الخامسة، والتي كان مقررا عقدها في العاصمة السعودية الرياض يوم 16 مارس المقبل، قبل أن يتقرر تأجيلها إلى موعد لاحق.

ويرتقب أن يطرح “بوريطة” موقف المغرب الواضح من مشاركة جبهة “البوليساريو” الانفصالية في القمة العربية الإفريقية، خصوصا أن جنوب إفريقيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي تضغط بقوة من أجل حضور الكيان الوهمي في القمة المرتقبة.

وكانت الجزائر وجنوب إفريقيا ضغطا، خلال القمة الإفريقية الأخيرة، من أجل التزام المنظمة القارية بمشاركة جميع الأعضاء في الاتحاد في قمم الشراكة بين الاتحاد الإفريقي وجميع المنظمات الدولية والإقليمية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وجميع المنظمات الإقليمية الأخرى.

وتدعم السعودية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وترفض بشدة “المساس بالمصالح العليا للمغرب أو التعدي على سيادته ووحدته الترابية“. كما تشيد بمبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للصحراء المغربية.

زيارة وزير الخارجية المغربي إلى الرياض تأتي تزامناً مع الإعلان عن زيارة مرتقبة للرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” هي الأولى من نوعها إلى السعودية غدا الأربعاء تدوم يومين.

وقالت مصادر سعودية إن “تبون” سيلتقي العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبد العزيز“، بعد غد الخميس في العاصمة الرياض، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة خصوصا الملف الليبي.

وحول زيارة “بوريطة” إلى السعودية تحضيرا للزيارة الملكية، قال “إدريس لكريني“، أستاذ القانون والعلاقات الدولية، إن الزيارة في حد ذاتها هي رد واضح على الأخبار غير الرسمية التي كانت تروج بخصوص وجود “أزمة صامتة” بين البلدين.

علاقات متينة وتاريخية

مدير مختبر الدراسات الدولية بكلية الحقوق بمراكش أوضح أن العلاقات المغربية السعودية هي علاقات متينة وتاريخية، مضيفا أنه “رغم المحطات الصعبة وتباين وجهات النظر داخل الأنظمة العربية وارتباك مواقف بعض الدول في قضايا إقليمية وخلط الأوراق، فإن المغرب إلى حدود الساعة لم يخرج عن سياسته الملتزمة بالنأي بنفسه عن الاصطفافات التي من شأنها أن تربك العلاقات”.

وأشار “لكريني“، في تصريح ل”صحافة” إلى موقف المغرب البناء تجاه الأزمة الخليجية، و”هو الموقف الذي أكد من خلاله أن الخلافات يجب أن تحل بين الأشقاء الخليجيين، ما يعني محافظة الرباط على متانة علاقاتها مع دول الخليج”.

وتابع الخبير في العلاقات الدولية أن ما قيل حول “توتر” بين الرباط والرياض مصدره جهات تحاول إذكاء صراعات، مردفا أنه على المستوى الرسمي لم يصدر إلى حدود اليوم أي سلوك من قبل فاعل سياسي يبرز من خلاله وجود أزمة أو خلاف حول قضية معنية.

وأكد “لكريني” أن العلاقات بين الدول لا يتم تقييمها أو قياسها استنادا إلى القصاصات الإعلامية أو الأخبار التي تنسب إلى مجهول، وزاد أن من شأن هذه الزيارة التي تأتي في وقتها أن تؤكد بأسلوب عملي من خلال قنوات رسمية على متانة العلاقات بين البلدين.

ولفت الخبير ذاته إلى أن زيارة “بوريطة”، وبعدها الزيارة المرتقبة لجلالة الملك “محمد السادس”، ستكون فرصة أيضا لبحث عدد من القضايا الدولية والإقليمية؛ من قبيل الملف “الليبي والسوري واليمني“، وما يعرف ذلك من تباين بين وجهات نظر الدول العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.