الرأي | وأخيرا ابتسم الأسد

أفريقيا بلوس 

 

وأخيرا كشر الأسد عن أنيابه بعد أن ظل يراقب ما يجري في “الكركرات”، فأطلقها صيحة على شكل زئير قطع آلاف الأميال ليشنف آذان أشبالنا البواسل، الذين أدركوا عمق الخطاب وتحركوا لينظفوا معبر “الكركرات” من الصعاليك وقطاع الطرق الذين عاثوا في المنطقة فسادا، وقد تحرك جنودنا بخطة مدروسة عسكريا حتى لا تنتج عن تدخلهم أي خسائر في الأرواح.

ومن المعلوم أن الجزائر قد عبرت عن رغبتها في الوصول إلى المحيط الأطلسي وكان في إمكانها أن تحقق هذه الرغبة لو أنها آمنت بوحدة المغرب العربي، وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها مرتزقة البوليساريو اختراق المنطقة العازلة، ويتذكر القراء الأعزاء أن المرحوم محمد الخامس قد أهدى للجيش الجزائري، بمناسبة استعراضه الأول بعد حصوله على الاستقلال، دبابات ومدافع وأسلحة خفيفة حتى يتم استعراضه في حلة يعتز بها الشعب الجزائري.

“اتقي شر من أحسنت إليه”، ذلك ما وقع في معركة “أمغالا”، حين اصطدم جيشنا الباسل مع عناصر رسمية من الجيش الجزائري، ونتذكر فريق سلاح الجو المصري الذي جيئ به من مصر ليساعد الجيش الجزائري في تحرير ما ادعوا أنه تم احتلاله من طرف القوات المسلحة المغربية، وبما أن لبلادنا ربا يحميها، فقد نزلت طائرة مروحية في منطقة تابعة للتراب المغربي، الأمر الذي جعل قواتنا تعتقل هؤلاء الطيارين المصريين وكان على رأسهم محمد حسني مبارك وما لا يقل عن مائة جندي جزائري، قضوا فترة غير قصيرة بالمعتقل السري “دار المقري”، وقد تأكد هذا الأمر حين تم اعتقال المرحوم مصطفى العلوي الذي عانى في غياهب نفس المعتقل، حيث صرح أنه خلال اعتقاله هناك سمع أصوات سجناء كانوا معه يتحدثون باللهجة المصرية.

وقد انتهى هذا النزاع المغربي الجزائري بالاتفاقية التي وقعها المرحوم الحسن الثاني مع الرئيس الجزائري أحمد بن بلة، وذلك بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بعد تدخل عدة رؤساء من دول صديقة وشقيقة، فبدلا من الاعتماد واللجوء إلى ما يفرضه القرآن في هذه الحالة، فضلنا وساطة دول أجنبية، ويطيب لي أن أذكر هنا بالآيات البينات التي تحسم الخلاف في مثل هذه الحالة حين يقول عز وجل: ((وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله…))، وقد انتهت هذه المغامرة يوم سافر المرحوم الحسن الثاني ليقدم هذا الفوج من السجناء كهدية لجمال عبد الناصر، وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا يحرض حكام الجزائر”العسكر” على زرع العداوة بين شعبين أخوين عاشا في درب الكفاح ضد نفس المستعمر؟

ولازال بعض الجنود الجزائريون القدامى يشهدون بأن الشعب المغربي شارك معهم في تحرير بلادهم من قبضة الاستعمار، ويكفي أن نذكر هنا أن بنك المغرب كان قد أصدر ورقة نقدية بقيمة 5 دراهم خاصة بمساعدة الشعب الجزائري الشقيق، كما أن السلطات المغربية فرضت على كل المواطنين أن يقتنوا هذه الورقة النقدية.

والكل يعلم أن رئيس بعثة “المينورسو” صرح بأنه رأى على الأقل 50 عنصرا من المرتزقة يعرقلون السير في هذا المعبر الحيوي بالنسبة للدول الإفريقية، كما أن أحد سائقي الشاحنات صرح أن عناصر البوليساريو كانوا يبتزونهم ولا يسمحون لهم بالمرور إلا لمن أدى الإتاوة بـ 100 أو 150 درهما، وهكذا يتضح أن الغاية من عرقلة المرور لا تهدف إلى “تحرير المنطقة من الاستعمار المغربي” كما يقولون، ولكنها ترمي إلى الاسترزاق، الأمر الذي يدل على أن الصناديق الممولة للبوليساريو قد استنفذت، وقد لاحظنا أيضا أن رئيس جبهة البوليساريو بعد عملية تنظيف ممر “الكركرات”، سارع إلى التصريح بأن طبول الحرب تدق على حدود الجزائر، وأن المغرب يهاجم منطقة تندوف، لكن كل هذه المحاولات فشلت فشلا ذريعا، وظل أشبالنا يسيطرون على الموقف بعد أن كشروا عن أنيابهم وأخرجوا مخالبهم، وذلك ما اقترحناه في حلقة سابقة حتى لا يظن خصومنا أننا ضعفاء، وأن الأسد حين يبتسم لا بدافع الضحك، ولكنه يختار الوقت المناسب ليقضي على فريسته، وقد أجد عزائي في قول الشاعر:

نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ننازل الموت إذا الموت نزل
وقد أعذر من أنذر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.