العمق الإفريقي بعيون الراحل الحسن الثاني

أفريقيا بلوس

 

بقلم: عبد الرحمان شحشي 

((إن المغرب شجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوروبا)) من أقوال الملك الراحل الحسن الثاني.

لقد كانت سنة استقلال المغرب المبكرة (1956)، ورمزية النضال الوطني في التحام مع المؤسسة الملكية والحركة الوطنية، دافعا ونموذجا لباقي بلدان إفريقيا للتحرر والانعتاق من نير الاستعمار، لهذا دعا الملك الراحل الحسن الثاني إلى ضرورة لم الشتات ودعم الدول وتوحيد الصفوف و((تنسيق خططها لسد كل منفذ في وجه الاستعمار الجديد))، ليضيف بأن ((الوقت قد حان لإقامة تعاون على أساس مبادئ ترمي إلى توحيد إفريقيا وتحررها وإنشاء أمة متضامنة متعاونة…))، لذلك اعتبر أن السياسة الخارجية المغربية ظلت متمسكة بمناصرة الشعوب الإفريقية المناضلة في سبيل استرجاع حريتها وصيانة كرامتها، وتحقيق ارتباط بعضها ببعض بأوثق الروابط وأقواها، وفي الرغبة الأكيدة في أن تكون صفا متراصا، وكتلة متماسكة، من شأنها أن تواجه كل تكتل يتحين الفرص لاستغلالها وجعلها سوقا يغري بالمساومة، وفي هذا المضمار، أنشأنا وزارة دولة مكلفة بالشؤون الإفريقية، عهدنا إليها بالعمل على كل ما من شأنه أن يقوي أواصر الأخوة والتعاون في جميع الميادين بيننا وبين الشعوب الإفريقية على ما فيه خير قارتنا.

ولقد كانت ردود فعل المغرب إيجابية من إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، حيث اعتبر الملك اجتماع “إثيوبيا 1962” اجتماعا تاريخيا والذي “أسفر عن ميلاد منظمة الوحدة الإفريقية”، واعتبر الملك أن هذا الإطار بدون ميثاق لا يعد إلا إطارا فارغا، لهذا عبر عن قناعته بأن ((الميثاق الذي تقوم هذه المنظمة على دعائمه سيكون الأساس الثابت والمتين الذي ينظم علاقات دول إفريقيا بعضها ببعض، والوسيلة الناجعة الخليقة بتسوية ما يمكن أن ينشأ في المستقبل بين الدول الإفريقية من خلال تسوية عادلة وسلمية)).

وفي الذكرى الثانية لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، أكد الحسن الثاني بتاريخ 25 ماي 1964، على العمق الإفريقي المتجذر للسياسة الخارجية المغربية والتزامه بمساندة الشعوب الإفريقية المناضلة والتواقة للتحرر والانعتاق… تطبيقا للمواثيق الدولية التي أقرت للشعوب حق تقرير المصير.. والمغرب هو البلد الإفريقي والنافذة التي تطل منها قارتنا على أوروبا ليدرك دوره الطليعي في ركب التحرر، وهو يقوم بهذا الدور بعزم قوي، وإيمان بعمق رسالته الإفريقية، وبما تقتضيه الرسالة من تكاليف والتزامات سيوفي لها في حظيرة الأسرة الإفريقية، ليؤكد أهداف ميثاقنا، ويرسم الطريق الذي ينتظره.. هذه القوة الصاعدة… خدمة لمبادئ الحرية وأهداف السلم العالمي.

أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الأول سطات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.