فريديريك أنسيل.. اختيارات الجزائر السيئة تقف وراء عدائها للمغرب (مقال رأي تحليلي)

 أفريقيا بلوس / متابعة

 

تحت عنوان “اختيارات الجزائر السيئة تقف وراء عدائها للمغرب”، تناول الصحافي فريديريك أنسيل بالشرح والتحليل في مقال له منشور بصحيفة l’express الفرنسية، مختلف الأسباب الكامنة وراء عداء الجزائر للمغرب.

وأبرز كاتب المقال أن النزاعات الشديدة القائمة بين “الأخوين الأعداء”، أي بمعنى آخر الجزائر والمغرب تأتي في أغلبها من الجانب الجزائري الكثير اللوم والإدعاءات.

وبالعودة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أورد أنسيل أن ما من جواب شافي على القطيعة غير المرارة التي تجرعتها الجزائر بسبب نجاح المغرب. الجار الذي يتفنن النظام الجزائري في تصويره على أنه نظام عفي عليه الزمن لأنه ملكي.

وردا على هرطقات نظام الكابرانات، يضيف الكاتب، الأسرة الشريفة الحاكمة نجحت في مسعاها المتمثل في تجنيب المغرب الوقوع تحت طائلة الاستعمار العثماني وبعيدا عن مطامع القوى الأوروبية، ما جعل المغرب حالة متفردة في المنطقة العربية ودخل فقط في فترة حماية، لكن سرعان ما استعاد سيادته الكاملة عام 1956. ويتابع فريديريك إنسيل، أن موقف النظام الجزائري الذي وجد ضالته في تصدير العنف صوب الجار وعيش دور “الضحية” يناسب جنرالات العسكر ويضمن لهم الخلود في مناصبهم منذ الاستقلال ويسمح لهم بقمع أي نزاع.

علاوة على ذلك، يشير المؤلف إلى أن اختيار الملك محمد السادس للاعتراف ليس فقط بشكل رمزي، وإنما أيضًا دستوريًا بارتكاز المغرب على ثقافة ثلاثية الروافد، لاسيما العربية والأمازيغية واليهودية، “يثير استياء السلطة الجزائرية”. ويشير إلى أن الأخيرة “تعزف على وتر الدولة القومية والعربية البحتة”.

الربيع القبائلي ما فتئ يتصاعد والنظام الجزائري يضع يدع على قلبه

وفي معرض تحليله لسلوكيات النظام الجزائري اتجاه المغرب، يشدد فريدريك إنسيل على أن النظام الجزائري لا تتوفر لديه الإرادة سواء الاجتماعية أو الثقافية لحل ملف منطقة القبايل، ومع ذلك يخشى من اندلاع ربيع قبايلي جديد غير مسبوق وفي أي لحظة.

ومن هذا المنطلق، يطرح المؤلف سؤالا ملحا: “ألا يعزى بؤس الجزائر المتكرر من فشل نظام تبنى عددًا من الخيارات السيئة؟ “. الإجابة على هذا السؤال تقتضي بالضرورة النبش في خيارات النظام منذ عقود خلت، فقد رفض إقرار تعليم الفرنسية بعد الاستقلال، مما أضعف القدرات التجارية والوهج الدبلوماسي للبلاد، ثم اختار استقدام مدرسي اللغة العربية من مصر، حيث جلبوا معهم تعصب الإخوان المسلمين من خلال المساهمة في حرب العشرية السوداء عام 1990. أضف إلى هذا وذلك، بلاد العسكر تتأرجح بين اقتصاد ريعي يرزح تحت وطأة تدخلات وضغوطات جبهة التحرير الوطني ومؤسسة الجيش التي تشكل بدورها ثقلا على مقدرات بلاد غني بثروات نفطية لم يستفد من عائداتها الجزائريون. وأمام هذا الوضع، يستطرد الكاتب، كان بديهيا أن تندلع شرارة الاحتجاجات الشعبية التي أفضت إلى ما يعرف حاليا ب “الحراك الشعبي”.

فإصرار حكام الجزائر على المضي حتى آخر رمق في دعمهم السياسي وتسليحهم العسكري لمقاتلي الصحراء وتبنيهم لمنطق التشدد الغير مجدي بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لا يزيد الجزائر المحاطة أصلا شرقا وجنوبا بدول مفلسة، )لا يزيد ( إلا عزلة دبلوماسية.

… ” على الرغم من كل شيء، “من الناحية الجيوستراتيجية، فإن الجزائر سترحب بـمعادلة” ثنائية المحيطات “، أي بعبارة أخرى الوصول المدفوع الثمن إلى المحيط الأطلسي عبر دويلة تكون مدينة لها، إن لم تكن تابعة، طالما ستدعم مروّجيها. من الواضح أن ضم الصحراء الإسبانية سابقا وسيطرة المغرب عليها – المعترف به بالفعل من قبل عدد من العواصم، بما في ذلك واشنطن الآن – يجعل من هذا الاحتمال بعيد المنال”، يجزم الخبير الجيوسياسي والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط”.

الضحية الأولى: الشعب الجزائري

ورغم مناورات النظام الجزائري، فإن الجزائريين يرون في المغرب، جارهم الذي استطاع بدون موارد طبيعية قابلة للتسويق (باستثناء الفوسفات غير المربح للغاية)، التقدم في ظرف عقدين من الزمن، من حيث الدبلوماسية أو البنيات التحتية أو حتى إرساء مشاريع تجارية في إفريقيا جنوب الصحراء الناطقة بالفرنسية على وجه الخصوص، ناهيك عن تمكنه من دحر التيار الإسلامي بموجب الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وخلص فريديريك إنسيل بالقول: “إذا كان يناسب النظام الجزائري أن يجعل من المغرب كبش الفداء لقاء تبرير فشله الذريع ، فيبقى الشعب الجزائري هو الضحية للأسف.”

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*