الروتين اليومي واندثار القيم سبب في التفكيك الأسري والإنحراف والجريمة والشباب والأطفال هم الضحية

 كتب بواسطة: أفريقيا بلوس : تحرير مديرة الموقع : زينب أنوار
الروتين اليومي" يتصدر "الطوندونس المغربي" بالإيحاء "الجنسي"
إن قيم الإنسان تزداد وتقاس بازدياد مبادئ أخلاقه التي تعتبر أهم مميزات سلوكه، لأن الله عز وجل ميزه عن سائر خلقه، ولم يجعل مقاس إنسانيته ينحصر فيه كإنسان فقط بل يتعداه إلى تحمل الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبينا أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها هو، لأنه كان ظلوما جهولا.
ذلك أن القيمة المادية للقيم والأخلاق تدعو الإنسان إلى المثابرة والاجتهاد، وعدم الإسراف والتبذير، والحرص على الإتقان بالعمل الجاد والصدق والأمانة، كونها سترفع أهمية قيمة الأخلاق الاقتصادية والإنتاجية عنده، وسيصبو الإنفاق بالمعروف على السطح لديه، لان القِيَم حين يَتمسك بها الإنسان يكون نافِعاً في بيئته ومجتمعه، ويجعَلُ مِنَ العالم المُحيط بِهِ وسيلَةً للحُصولِ على الثروةِ، ويستثمرها بطريقة صحيحة، فتزداد أموالِه بالحلال فيميّزه ذلك عن سائر الخلق كلما كان فاعلا نافعا له ولأهله وناسِه والمجتمع الذي يعيشُ فيه، وخدمة للشأن العام.
ذلك أن العلاقات السائدة اليوم في مجملها هي علاقات تدميرية بكل ما في الكلمة من معنى بين أفراد المجتمع الواحد، بل بين أفراد الأسرة الواحدة، الكل يعمل على الربح المادي الغير المشروع من أجل الاستهلاك والمباهات دون اعتبار للآخرين، بل ولو على حساب كرامة الآباء والزوجة والأبناء، وذاته كإنسان، هنا مع الأسف تضطرب العلاقات الأسرية، وتندثر القيم الاجتماعية ويقع التفكك العائلي ويبدأ الإنحراف وتكثر الجريمة.
وأمام هذا الوضع المتأزم، والضغط الاجتماعي، والبحث عن كيفية الخروج منه تستعمل كل الوسائل المشروعة، والغير المشروعة لتحقيق الأهداف والغايات المادية، ومن هنا يمكن أن نفهم كيف انتشرت ظاهرة اليوتوب أو ما سميتموه بالدعارة الرقمية، لتصبح موردا هاما لجلب المال الحرام، والتنافس المرضي للاغتناء اللامشروع من رجال وشباب والنساء لهم ثقة بلا حدود في وسائل الإعلام، وثقة عمياء في ما يروج في قنوات التواصل الاجتماعي الخبيث.
فلقد جعلت هذه مواقع الأفراد يعيشون في عالم افتراضي بعيدا عن واقعهم الاجتماعي والاقتصادي، وحددت لهم ميولاتهم واتجاهاتهم بلا هوادة، وخلقت منهم كائنات بلا كرامة تستهلك وتهلك، ولا تبتكر ولا تنتج، حتى تشكلت لديهم عقد تملك الأشياء على مستوى اللباس، والهواتف، والسيارات، والشقق، ودخلت المرأة غمار هذه المنافسة الخبيثة بما بات يسمى الروتين اليومي الدنيء والحقير الذي دمر العلاقة التي تربط الماضي بالحاضر، وأنشأ حولهما عالما من الحقارة والخواء والفوضى. وأثر تأثيرا بليغا في قيم المجتمعات بالصور اللعينة والمعاني المهينة والدلالات الآتية من تدفق الفجور والفسوق والعصيان، حتى باتوا يتفاعلون ويستجيبون لعالم وهمي مصطنع بدون قيم ولا مبادئ ولا كرامة، يتفاعلون مع الصور الإعلامية لا مع أشخاص وأحداث واقعية، وأصبحت حالات الإدمان عدوى تصيب كل الفئات العمرية، وكل واحد منهم يبحث عن مبتغاه حسب هواء ويبقى الأطفال هم الأكثر ضحية لما اكتسبوه من حقارة اجتماعية أبوية غير مسؤولة وغير آمنة ولا مطمئنة.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*